الشيخ محمد تقي الآملي

36

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

والقهر مما لا اشكال فيه ، لعدم تحقق العمد قطعا ، وأما في ترك التحفظ بظن عدم الوصول فلا يخلو عن الاشكال ، لتحقق العمد ح بالتمكين عن الوصول ، ولو كان تمكينه لأجل الظن بعدمه ، حيث لم يقم دليل على جواز اتباعه ، والأحسن أن يعبّر بما في النجاة بقوله ( أو تخيل عدم الوصول ) بدل الظن بعدمه ، لان التخيل يجتمع مع القطع بعدم الوصول كما لا يخفى ، ومع القطع بعدمه لا يكون الوصول مع ترك التحفظ عمديا . السابع الارتماس في الماء ويكفى فيه رمس الرأس فيه وإن كان سائر البدن خارجا عنه من غير فرق بين أن يكون رمسه دفعة أو تدريجا على وجه يكون تمامه تحت الماء زمانا ، وأما لو غمسه على التعاقب لا على هذا الوجه فلا بأس به وإن استغرقه ، والمراد بالرأس ما فوق الرقبة بتمامه ، فلا يكفى غمس خصوص المنافذ في البطلان وإن كان هو الأحوط وخروج الشعر لا ينافي صدق الغمس . في هذا المتن أمور الأول وقع الخلاف في حكم الارتماس على الصائم تكليفا على أقوال ، والمشهور هو الحرمة ، والمحكي عن الشيخ في التهذيب والسيد في أحد قوليه والحلَّي هو الكراهة ، وعن ابن أبي عقيل جوازه من دون كراهة ، وقد نقل عنه العلامة في المحكي عن المنتهى ، ونسبه إلى الجمهور أيضا ، ولا يخفى سقوط القول الأخير بالإجماع على خلافه ، والأقوى ما عليه المشهور للنصوص الكثيرة الواردة في النهي عنه ، كخبر يعقوب بن شعيب عن الصادق عليه السّلام قال : لا يرتمس المحرم في الماء ولا الصائم . وصحيح الحلبي لا يرتمس الصائم ولا المحرم رأسه في الماء . وخبر الصيقل عن الصادق عليه السّلام عن الصائم يرتمس في الماء قال عليه السّلام : لا . وخبر ابن مسلم الصائم يستنقع في الماء ويصبّ على رأسه ويتبرّد بالثوب وينضح المروحة وينضح البوريا تحته ولا ينغمس رأسه في الماء . وخبر حريز عن الصادق عليه السّلام قال : لا يرمس الصائم ولا المحرم رأسه في الماء . ومرسل الحناط عن الصادق عليه السّلام عن الصائم يرتمس في الماء قال : لا ولا المحرم وعن الصائم أيلبس الثوب الملول قال عليه السّلام لا .